السيد المرعشي

475

شرح إحقاق الحق

وقال أيضا : ( قال صلى الله عليه وسلم ) : يا أنس أتدري بما جاءني به جبرئيل عليه السلام من عند صاحب العرش عز وجل ؟ قلت : بأبي وأمي بما جاءك جبرئيل ؟ قال : قال جبريل : إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تزوج فاطمة بعلي ، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ونفرا من الأنصار ، قال : فانطلقت فدعوتهم ، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرهوب عن عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا حقا وأمرا مفترضا وحكما عادلا وخيرا جامعا ، وأنتج بها الأرحام والتزم بها الأنام ، وقال عز وجل من قائل ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ويحكم ما يريد وعنده أم الكتاب . ثم قال : إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بعلي بن أبي طالب ابن عمي ، فاشهدوا أني قد زوجته بها . وقال : يا علي إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أزوجك فاطمة وأني قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة . فقال علي : قد رضيتها يا رسول الله ، ورضيت بذلك عن الله العظيم ورسوله الكريم . ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك ؟ قال : قد رضيت بذلك يا رسول الله . ثم إن عليا خر ساجدا لله شكرا ، فلما رفع رأسه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : جمع الله شملكما وأعز جدكما وأطاب نسلكما وجعل نسلكما مفاتيح